الاخبار الرئيسيةمقالات

رئيس التحرير يكتب: إستراتيجية البناء في عُرف «المُلا»

قُبيل أسابيع، كان الشارع المصري على أشده بعد أن ساده حالة من الغليان نتيجة الانقطاع المتكرر للكهرباء، وبالرغم من مُبررات الحكومة «المنطقية» والإجراءات التي اتخذت لحل تلك الأزمة التي لم تدم طويلًا، وعلى الرغم أيضًا من اتخاذ عدد من الدول إجراءات مُماثلة على إثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير مسبوق، إلا أن ذلك لم يرُق للبعض، وكأننا نسينا، على حين غرة من الزمن، أيام السواد الدامس والظلام الحالك، الذي مرت به مصر في عام الإخوان الأسود، حين شهدت مصر عجزًا يزيد على 5 آلاف ميجاوات من الكهرباء، وبدون أية خطط إجرائية لمواجهة تلك الأزمة تسببت في حالة من الضجر والضيق في قلوب المصريين.

مصر في ذلك الوقت لم يكن لديها الكهرباء الكافية لتغطية ذلك العجز، ولم تكن تتحلى بالحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي من الغاز لإمداد محطات الكهرباء، بل إن نسب الإنتاج في هذا الإطار كان مُخزيًا لدولة بحجم الدولة المصرية، يحكمها من لا يقوى على إدارة شئون نفسه، حتى جاء من لديه رؤية إستراتيجية ثاقبة قادرة على فك طلاسم الأزمة، ونجح في تحويل ذلك العجز إلى تحقيق قدرات إضافية ما لبث أن أضحت مصر تمتلك إنتاجًا كافيًا لاحتياجاتها من الغاز والكهرباء بل وتصديرهما للخارج.

#

أحد أدوات نجاح القيادة السياسية في تحقيق تلك المنجزات الكبيرة هو قدرته الفائقة على اختيار من يديرون تلك الملفات، ويستطيعون تطبيق رؤيته وتوجيهاته بكفاءة واقتدار، وكان من بين أبرز هؤلاء هو اختيار المهندس طارق المُلا وزيرًا للبترول والثروة المعدنية والذي تولى تلك المهمة الصعبة في العام 2015، ونجح في كسب ثقة القيادة السياسية منذ ذلك الوقت بعد النجاح الذي تحقق تحت إدارته في قطاع البترول والغاز والثروة المعدنية، وبعدما شهده القطاع من حالة نشاط غير مسبوقة، رغم التحديات الهائلة التي واجهها ولا يزال.

ما بين متابعة حثيثة لشركات الإنتاج ولعمليات الإنتاج وحث العاملين على زيادة الإنتاجية لمواجهة الأسعار الخرافية التي طالت المنتجات البترولية، فضلا عن مقابلة شركات البترول الأجنبية وجذب الكثير من رؤوس الأموال وضخ المزيد من الاستثمارات، هكذا يقضي المهندس طارق الملا وقته، ويضع إستراتيجيته للبناء أن لا نوم ولا راحة قبيل تحقيق الهدف، حيث المتابعة الدءوبة والمستمرة لعجلة العمل والإنتاج، دون كلل أو ملل، وهكذا يقوم منذ اليوم الأول لتولي مهمته الشاقة.

ملفات عديدة نجح فيها المهندس طارق الملا من خلال برنامج متكامل لتحديث قطاع البترول، خلال السنوات الماضية، كان أبرزها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وتصدير الفائض إلى دول أوروبية بأسعار عالية في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وملف جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال طرح المزايدات العالمية بعدة مناطق لما تربط الرجل من علاقات قوية بتلك الشركات، فضلا عن ملفات أخرى منها قطاع التعدين الذي كان مهمشا لفترات طويلة وقطاع البترو كيماويات واستخدام الغاز الطبيعي بالسيارات والمنازل كبديل لـ”البوتاجاز” ودمج الشركات لترشيد النفقات

كما أن هناك ملفات أخرى أكثر أهمية أبرزها تحول مصر لتصبح مركزا إقليميا لتجارة الغاز وإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط بالقاهرة… لكننا ارتأينا في هذا المقال الذي يأتي ضمن سلسلة مقالات أسبوعية تُنشر تباعًا لإبراز حجم الجهد المبذول في قطاع البترول والثروة المعدنية في مصر، وتُركز كل حلقة فيه على ملف محدد، أن نبدأ بما تحقق في ملف الاستثمارات في القطاع.

والحديث عن اجتذاب استثمارات وشركات عالمية جديدة فى البحث عن البترول والغاز هو أكثر الملفات حيوية وأهمية، في توقيت تسعى فيه الجمهورية الجديدة أن تكون أكثر جذبًا للاستثمار، وفي قطاع البترول والغاز الذي يشهد انتعاشة كبرى في هذا الإطار نجحت مصر فيه في طرح 12 مزايدة عالمية خلال الفترة الماضية للبحث عن البترول والغاز فى المناطق البرية والبحرية فى البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر وكذلك الحقول المتقادمة بخليج السويس والصحراء الشرقية بينها 5 مزايدات عالمية تم طرحها على منصة بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج الرقمية (EUG).

وقد أسفرت 10 مزايدات عن ترسية 40 منطقة للبحث عن البترول والغاز على شركات عالمية باستثمارات حدها الأدنى حوالي 3ر2 مليار دولار ومنح توقيع حوالى 298مليون دولار، وجار تلقى العروض للمزايدتين المطروحتين حالياً لمناطق دلتا النيل والبحر المتوسط ، مع تقييم العروض المقدمة لمزايدة الحقول المتقادمة بخليج السويس والصحراء الشرقية.

كما وقعت مصر، ممثلة في وزارة البترول والثروة المعدنية تحت قيادة المُلا، نحو 119 اتفاقية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز فى مصر، باستثمارات حدها الأدنى حوالى 3ر22 مليار دولار ومنح توقيع قدرها حوالى3ر1 مليار دولار لحفر 449بئراً استكشافياً كحد أدنى، وأسهم تطوير مناخ الاستثمار في مجال البحث والاستكشاف فى اجتذاب شركات عالمية كبرى جديدة إلى مصر مثل اكسون موبيل وشيفرون وقطر للطاقة وغيرها ، كما عملت شركات كبرى كإينى وشل و بى بى على زيادة حجم استثماراتها فى مصر .

وهو الأمر الذي انعكس إيجابًا على وضع مناطق البحر الأحمر لأول مرة على خريطة الاستثمارات العالمية للبحث عن البترول والغاز بعد تنفيذ مشروع طموح لهذا الغرض و ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية ، ليتمكن قطاع البترول المصري من طرح مزايدة عالمية وإسناد 3 قطاعات لأكبر الشركات العالمية التىتنفذ حالياً برنامجاً فنياً بأحدث التكنولوجيا العالمية التى تناسب تحديات البحر الأحمر، وكذلك وضع منطقة غرب البحر المتوسط على خريطة الاستثمارات العالمية للبحث عن الغاز الطبيعي بعد تنفيذ مشروع المسح السيزمى ، مما ساعد على اجتذاب شركات عالمية مثل اكسون موبيل وشيفرون وشل وتوتال وبى بى وتوقيع 7 اتفاقيات معها للبحث عن الغاز في تلك المنطقة .

ناهيك عن النجاح الكبير في توقيع 126 عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، وتحقيق 472 كشفاً بترولياً جديداً (334 زيت خام، 138 غاز) بمناطق الصحراء الغربية والشرقية والبحر المتوسط وسيناء والدلتا وخليج السويس، وهو ما يعكس جهود وزارة البترول والثروة المعدنية والنجاح الكبير الذي تحققه يومًا بعد يوم، للوصول إلى الريادة في القطاع ليعد أحد أهم القطاعات الإستراتيجية للدولة المصرية، بعد حالة الزخم الشديدة التي شهدها القطاع خلال سنوات قليلة ماضية تحت قيادة رجل لا ينام اسمه «طارق الملا».

#

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى